الشيخ باقر شريف القرشي

300

حياة الإمام الحسين ( ع )

فيضيع كل اثر لقضيته مع دمه المسفوك في الصحراء . . » « 1 » . هذه بعض الآراء التي تدعم ما ذكرناه من أن خروج الحسين ( ع ) بعائلته لم يكن الغرض منه إلا بلورة الرأي العام ، وإيضاح المقاصد الرفيعة التي ثار من أجلها ومن أهمها القضاء على دولة الأمويين التي كانت تشكل خطرا مباشرا على العقيدة الاسلامية وهناك رأي آخر أدلى به العلامة المغفور له الشيخ عبد الواحد المظفر ، وهو ان الحسين انما خرج بعائلته خوفا عليها من اعتقال الأمويين وزجها في سجونهم قال : « الحسين لو أبقى النساء في المدينة لوضعت السلطة الأموية عليها الحجر ، لا بل اعتقلتها علنا وزجتها في ظلمات السجون ، ولا بد له حينئذ من أحد أمرين خطيرين كل منهما يشل أعضاء نهضته المقدسة ! اما الاستسلام لأعدائه واعطاء صفقته لهم طائعا ليستنقذ العائلة المصونة وهذا خلاف الاصلاح الذي ينشده ، وفرض على نفسه القيام به مهما كلفه الأمر من الأخطار ، أو يمضي في سبيل احياء دعوته ، ويترك المخدرات اللواتي ضرب عليهن الوحي سترا من العظمة والاجلال ، وهذا ما لا تطيق احتماله نفس الحسين الغيور ولا يردع أميّة رادع من الحياء ، ولا يزجرها زاجر من الاسلام . ان أميّة لا يهمها اقتراف الشائن في بلوغ مقاصدها ، وادراك غاياتها فتتوصل إلى غرضها ولو بارتكاب أقبح المنكرات الدينية والعقلية . ألم يطرق سمعك سجن الأمويين لزوجة عمرو بن الحمق الخزاعي ، وزوجة عبيد اللّه بن الحر الجعفي وأخيرا زوجة الكميت الأسدي » « 2 » .

--> ( 1 ) نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية ( ص 343 ) . ( 2 ) توضيح الغامض من اسرار السنن والفرائض ( ص 297 - 298 ) .